الشريف المرتضى
67
الديوان
وأبى الحسن أحمد بن الحسن بن الوليد وعلى أبيه وغيرهم من علماء الفريقين ، وكان أسمر اللون نحيفا ربعا . إليه انتهت رئاسة الإمامية في عصره في الفقه والكلام والحديث ، وكان - رحمه اللّه - شديد الفطنة ، حاضر الجواب ، قوى الأدلة في المناظرة والحجاج ، وله عدة مجالس ومسائل ومناظرات مع أكابر علماء عصره من مختلف المذاهب ، كالقاضي عبد الجبار ابن أحمد الشافعي المعتزلي وأبى بكر محمد بن الطيب الباقلاني الأشعري ، وكان مجلسه يحضره كافة العلماء « 1 » . وقد تتلمذ عليه كثير من العلماء الأفاضل مثل الشريف المرتضى وأخيه الرضى ، والشيخ أبى الفتح الكراجكي والشيخ الطوسي ، وأبى العباس النجاشي ، وسالار ابن عبد العزيز الديلمي ، وجعفر بن محمد الدوريستي ، وأحمد بن علي المعروف بابن الكوفي وأبى يعلى محمد بن الحسن بن حمزة الجعفري وغير هؤلاء كثير . توفى الشيخ المفيد ببغداد ليلة الجمعة لثلاث خلون من شهر رمضان سنة ثلاث عشرة وأربعمائة ، وكان يوم وفاته يوما عظيما مشهودا ، وصلى عليه الشريف المرتضى بميدان الأشنان وقد ضاق الميدان على وسعه ، ودفن في داره ، وكانت بدرب رياح ، ثم نقل إلى مقابر قريش ودفن في تربة الإمام موسى بن جعفر وحفيده الجواد - عليهم السلام - مما يلي قد ميهما . وقبره ظاهر معروف إلى عصرنا هذا وهو سنة 1376 ه . ورثاه المرتضى صاحب الديوان بقصيدة رائعة مطلعها : من على هذه الدّيار أقاما * أو ضفى ملبس عليه فداما ؟
--> ( 1 ) قال ابن الجوزي في المنتظم « ج 8 ص 11 » : وكان لابن المعلم مجلس نظر بداره يحضره كافة العاء .